اولياء چلبي

90

الرحلة الحجازية

تحيط بها أشجار النخيل ، والحدائق ، والبساتين ، بها منازل حوالي ألف وخمسمائة إعرابي ، مواطنيها أثرياء جدا ، محصولاتها ؛ من حبوبيات ، وفواكه كثيرة ، ومرغوبة . تتبع ولاية الشام إداريا ، وإن كانت ضمن أراضي القدس الشريف . بها ثلاثة جوامع ، وحماما واحدا . أهلها عصاة شداد . اشتكى الأهالي في الولاية من خمسة رجال عصاة ، وحدث أن سرق واحد من الأعراب ناقة أحد الحجاج وأخفاها في منزله بين التبن ، وتم القبض عليه وضربت رأسه . تم استئجار ألفا جمل ، وقدّم الأعيان الأطعمة ، والمواد الغذائية ، للباشا الذي ترك بدوره بعض أمتعته ، وحاجياته هنا كأمانات متخففا منها . ونال الحجيج في هذه المدينة من الراحة والعطايا والمشتريات ما أنساهم متاعب مزيرب . وبهذه المنطقة هيكل لكلب تظنه حىّ عند النظر إليه . ويحكى آهالى المنطقة أنه هيكل الكلب الكاسر الذي هاجم النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم قبيل البعثة عندما كان متوجها إلى البصرة للتجارة فنهره النبي الكريم قائلا : « قف يا كلب مكانك كالحجر . . » وبمشيئة اللّه ، وقدرته تشكل الحجر على هيئة الكلب . تحركت القافلة من هنا ، وعاودت سيرها ، ونحن معها لمدة ست عشرة ساعة ، حتى وصلنا إلى منزل العقبة : منزل العقبة : عبارة عن منحدر صعب ، تحوطه الصخور الملساء من كلتا ناحيتيه ، يترجل الجميع في هذا الموقع ، ويتابع كل سيره ماشيا وقد سحب دابته . مكان تحف به المخاطر ؛ وقد قام البدو بنهب الحجاج فيه عدة مرات ، مهددين حياتهم ، ولكننا تخطيناه بسلامة اللّه ، ورعايته ، وسرنا عشرة ساعات حتى وصلنا إلى قلعة حوزيمان : قلعة حوزيمان : عبارة عن صخرة واحدة من صنع اللّه سبحانه وتعالى ، تقع جنوب الصحراء ، لا يقطنها أحد من البشر . وقد أقامت أسماء بنت السلطان سليمان حوضا للمياه في